الشريف الإدريسي

832

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

يقطعه قاطع إلا ما وصفناه من نهر اثل أو غيره من الأنهار الواقعة فيه وهو بحر ملح لا مد له ولا جزر وهو مظلم القعر بخلاف بحر القلزم وغيره لأن تراب قعره طين حمئي وحكى صاحب كتاب العجائب أن هذا البحر متصل ببحر بنطس من تحت الأرض وبينهما نحو من ست مائة ميل بر متصل ولا يرتفع من هذا البحر شيء سوى السموك ويركب فيه التجار بأمتعتهم من أرض المسلمين إلى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجيل وطبرستان وجرجان وقد يسافر فيه أهل اثل إلى جرجان وغيرها من البلاد الساحلية ثم يرجعون إلى اثل ويركبون في مراكب خفاف في نهر اثل ويصعدون فيه إلى أن يتصلوا بالبلغارية ثم ينحدرون في الشعبة المنصبة حتى يصلوا بحر بنطس وفي هذا البحر أربع جزائر غير معمورة لكن منها جزيرتان فيهما مياه وأشجار لكنهما غير مسكونتين فالواحدة منهما تسمى سياه كوه وتقابل آبسكون وهي غير مسكونة وهي الكبيرة وبها عيون وأشجار وغياض ودواب ووحش وتليها جزيرة حذو الكر وهي جزيرة كبيرة فيها غياض وأشجار ومياه ترتفع منها الفوة ويخرج إليها من نواحي مدينة برذعة منتجعة الفوة وطالبوها وتحمل إليها الدواب من نواحي هذه البلاد القريبة إليها فتسرح فيها للسمن وليس فيما يليها أو يقرب منها جزيرة ومع الشمال من هذه الجزيرة جزيرة سهيلان وهي جزيرة كبيرة رملية لا نبات بها ولا خصب ويأوي